Wednesday, February 9, 2011

شكراً سيدي الرئيس



طبعاً طالما قلت "السيد الرئيس" يبقى هتحكم عليا و تقول اني أحد كلاب النظام الذي يريد الشعب اسقاطه بالرغم من ان الحقيقه عكس ذلك تماماً. أنا من أشد المعارضين للرئيس مبارك شخصاً و نظاماً و على عكس بعض المعارضين أنا أرى أن ليست للرئيس مبارك انجازات حقيقيه. فلو أردت تلخيص فتره حكم الرئيس مبارك لن تجد انجازاً حقيقياً يميزها على عكس فتره حكم الرئيس السابق أنور السادات التي يميزها كل من حرب 1973 و اتفاقيه كامب دافيد و كذلك فتره حكم الرئيس السابق جمال عبد الناصر التي يميزها تأميم قناه السويس و بناء السد العالي و قوانين الاصلاح الزراعي. قد نختلف على ايجابيه أو سلبيه بعض الانجازات و لكن هذا لا يمنع كونها انجازات تاريخيه تذكرها كتب التاريخ. و لكن ما ستذكره كتب التاريخ عن انجازات  فتره حكم مبارك قد تكون استكمال مفاوضات كامب دافيد و استعاده طابا سلمياً بالاضافه الى انشاء مترو الأنفاق في القاهره و الجيزه مثلاً, اخذاً في الأعتبار مده فتره الحكم لكل رئيس. فالرئيس جمال عبد الناصر ظل في الحكم 16 عاماً و الرئيس السادات 11 عاماُ أما الرئيس مبارك فظل 30 عاماً. لك أن تعلم أبرز الانجازات و المده التي حققت فيها و تقوم بعمليه تكامل رياضيه و على أساس ذلك تقيم انجازات الرئيس و من ثم الرئيس شخصه

بعيداً عن الانجازات علينا أيضاً أن نأخذ في الأعتبار ما قد يؤخذ على الرئيس اثناء فتره حكمه. مجرد تسليط الضوء على السلبيات قد يضعنا في خلاف لأني أظن أن معظمها أمور تقديريه لذلك لن اتطرق إلى سلبيات كل رئيس حرصاً على عدم الأنجراف عن صلب الموضوع. و لكن في رأيي أن أكبر ما يؤخذ على الرئيس مبارك هو عدم تحقيق بعض المبادىء التي كان من السهل تحقيقها نظراً لمده فتره الحكم. فكان من الممكن أن نرى ارساء بعض القواعد بل و نرى أيضاً نتيجه تلك الارساءات. لم يدرك حسني مبارك أن التعليم بجميع مستوياته أهم قضيه كان من الواجب اصلاحها, و ان كانت هناك بعض المحاولات فقد بائت بالفشل. من قضيه التعليم أذهب الى العداله الإجتماعيه التي هي من أخطر القضايا, فقد أصبح المجتمع المصري مجتمعاً طبقياً بالدرجه الأولى فلم يعد هناك تكافؤ فرص لجميع الناس. شريحتك الأجتماعيه تحدد مستوى تعليمك و قدر العلاج الذي ستنوله و أشياء أخرى كثيره منها مثلاً وسيله انتقالك هل ستكون مريحه أو مهينه. بالطبع لابد من أن يكون هناك فروق بين الطبقات الاجتماعيه و لكن لابد أيضاً من الألتزام بحد أدنى يوفر الراحه و الكرامه في كل المجالات. فليس من العدل أن نحكم على الأشخاص بالراحه أو الاهانه وفقاً للشريحه الاجتماعيه المنتمون اليها. خلاصه الأمر أن لي تحفظات كثيره على نظام الرئيس مبارك داخلياً و خارجياً

كنت مؤمناً جداً بمظاهره 25 يناير 2011 و وصلت درجه ايماني و اقتناعي لدرجه وصلتني للشارع لأقف ضمن المتظاهرين و هو أمر لم أتخيل عمري أن أقوم به. ذهبت مقتنعاً بأنه واجباً علي أن أشارك في حدثاً كهذا و لكنني لم أكن واثقاً من فعاليته فهي لم تكن أول مظاهره أو مسيره تنظم في مصر و لم يكن لأي منهم تأثير على النظام. و لكن يوم الجمعه 28 يناير جعلني أعيد التفكير و بث عندي الأمل و تنبأت بأن نشهد اصلاحاً سياسياً في مصر لم أكن اتوقعه. ثم جائت قرارات الرئيس مبارك بتعيين عمر سليمان نائباً لرئيس الجمهوريه و أحمد شفيق رئيساً للوزراء و لكن تلك القرارات لم تشبع رغبتي في الاصلاح السياسي فتكليف حكومه جديده و تعيين نائب رئيس لا يعني مزيداً من الديمقراطيه مع أن قراءةً لما بين السطور قد تحلل أن تعيين نائب للرئيس تنفي رغبة الرئيس مبارك في توريث الحكم لنجله, و هو مطلب شعبي. الى أن جاء الخطاب الثاني للرئيس مبارك استجابةً للأحداث و الذي أعلن فيه الرئيس أولاً عن عدم ترشحه لفتره مقبله في انتخابات رئاسة الجمهوريه و ثانياً قبول أحكام القضاء في الطعون القدمه في انتخابات مجلس الشعب الماضيه علماً بأنه قد تم تقديم طعون في 486 من أصل 518 مقعد في مجلس الشعب. و ثالثاً طلب الرئيس من مجلسي الشعب و الشورى تعديل المادتين 76 و 77 الخاصتين بانتخابات رئاسة الجمهوريه بالإضافه الى المواد المتصله بهما. بعد إذاعة خطاب الرئيس شعرت بالنصر و أحسست قدرة الشعوب على صنع فارق. و كنت أتصور أن تخمد نار المظاهرات خاصةً و أن خرجت بعض المظاهرات بعد الخطاب مباشرةً تنادي بالإستقرار

انقسم المحتجين على النظام  - و أظن أن المحتجين على النظام هم شعب مصر ماعدا بعض العاملين بالنظام – فريقين.  الفريق الأول شعر بخيبه الأمل فيرى أن هذه الاستجابات متأخره و غير كافيه في المرحله الراهنه. أما الفريق الثاني شعر بالنصر و أن جزء كبير من مطالبه قد تحقق و أن هذه خطوه سوف يسجلها التاريخ. يمكننا تبسيط الأمور بقولنا أن الفريق الأول قرر استكمال الاعتصام و عدم فضه حتى تنحي الرئيس مبارك و الفريق الثاني قرر فض الاعتصام و أخذ أول خطوات طريق الاصلاح السياسي. أزداد غضب الفريق الأول كما ازدادت اعداد اعضاءه بعد احداث العنف التي شهدها ميدان التحرير منذ يومين و التي أسفرت عن عدد من القتلى و الاف الجرحى. و كانت الاشتباكات قد تمت بين مؤيدين و معارضين للرئيس مبارك. بعد أحداث العنف كثرت الأقاويل و في رأيي الاشاعات عن اسباب هذه الاشتباكات. فسر البعض قائلاً أن جماعه مؤيدي مبارك هم بلطجيه مأجورون من قبل كبار رجال الحزب الوطني أو من نظام الرئيس مبارك بل امتدت الشائعات لتقول أن الرئيس مبارك نفسه هو من وراء تلك الاشتباكات. و أخذت اعضاء الفريق الأول في الازدياد مبررين أن من توفى فقد توفى دفاعاً عن الحريه و لابد أن نكمل ما بدأناه. كما يرى أغلبيتهم أن مبارك لا ينوي الاصلاح بل يحتوي الوقف بذكاء شديد و هم –ما شاء الله- شديدوا الذكاء حيث انكشفت الخطه امامهم

أما الفريق الثاني فهو يرى أن حقناً للدماء و رغبةً في الأستقرار و الشعور بالأمان علينا فض الأعتصام و العوده للحياه الطبيعيه مع الاخذ في الاعتبار الانجازات التي تم تحقيقها. و هي وجهه نظر أراها منطقيه بعض الشئ, فالحل الأمثل هو الأنتقال السلمي للسلطه لتجنب مشاكل سياسيه قد تنتج جراء الفوضى و حالة فراغ كرسي العرش في حال قرر الرئيس التنحي. و سوف يجنبنا الأنتقال السلمي مشاكل اقتصاديه بدأت تحدث بالفعل و هذه المشاكل اخر ما نحن في حاجه اليه

أقول لكلا الفريقين أن الموضوع لا علاقه له بمن راح ضحيه تلك الأحداث, فمن توفى فقد توفاه الله. و اذا كانت مشاعر الجماهير فعلاً تتحرك وفقاً للضحايا فكان لابد لهذه الثوره – كما يطلق عليها البعض – أن تندلع وقت غرق عباره السلام 98 و التي راح ضحيتها أكثر من 1000 شخص جميعهم أبرياء و لا نستطيع أن نختلف أنهم ضحيه نظام فاسد. و كانت منذ أيام ذكرى غرق العباره و لم يلتفت أحد لأنشغالهم بالثوره. لقد تعمدت أن أطلق على المحتجين المنقسمين لفظ "فريقين" و الاشاره اليهما مستخدماً اما لفظ "الفريق الأول" أو "الفريق الثاني" لكثره أوجه تشابه مناقشاتهما و مناقشات مشجعي الأهلي و الزمالك بالرغم من اختلاف المجال. و من أوجه التشابه أن كلٍ على رأيه و يستحيل أن يقتنع برأي الاخر كما أن المناقشات غير مفيده و غير هادفه و تنتهي دون استنتاج شئ ما. اضافةً الى ذلك فقد لاحظت المبالغه من كل فريق و هو ما أعتدنا عليه في مناقشات مشجعي الأهلي و الزمالك

اذا أكمل الرئيس مبارك فترته حتى سبتمبر المقبل و تولى مهام رئيس الجمهوريه المرشح المنتخب من الشعب في انتخابات حره نزيهه فذلك سوف يكون انجاز للرئيس مبارك تذكره كتب التاريخ بجانب مترو الأنفاق لأنه حينها سوف يكون أول رئيس في الوطن العربي أنهى فترته الشرعيه و تولى مهامه شخص اخر و سوف يكون أول من يُطلق عليه الرئيس السابق في الوطن العربي.


محمود عقل